أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٢ - توجيه الخطاب إلى المتجرّي بعنوانه
أخذ عدم القبح الفاعلي في نفس الصلاة ، فلاحظ وتأمّل.
والإنصاف : أنّ مقام الاطاعة والعصيان خارج عن كلّ من الاطلاق والتقييد الذاتي واللحاظي ، وأنّ مسألة الاجتماع أجنبية عن التقييد بعدم عصيان نفس الخطاب ، بل هي من وادي أخذ عدم عصيان خطاب في متعلّق خطاب آخر ، ففي حدّ نفسه لا مانع فيه من الاطلاق والتقييد اللحاظيين ، نعم لمّا كان مضرّاً بقصد القربة كان راجعاً إلى القيود الذاتية لا اللحاظية.
قوله : فإنّ موضوع الخطاب الذي يمكن أن يختصّ بذلك إنّما هو عنوان المتجرّي أو العالم المخالف علمه للواقع ـ إلى قوله ـ
بأن يقال لا تشرب معلوم الخمرية ، فإنّ هذا العنوان يعمّ كلتا الصورتين ... الخ [١].لا يخفى أنّ عنوان المتجرّي اصطلاحاً مختصّ بمن كان قطعه مخالفاً للواقع وهذا العنوان بقيد المخالفة للواقع لا يمكن أخذه في الخطاب ، لما أُفيد من كونه موجباً للانقلاب والتفات المخاطب إلى أنّ قطعه مخالف للواقع ، لكن أخذه بعنوان المتجرّي اللغوي بمعنى المتمرّد الطاغي يكون شاملاً للصورتين ، فلا حاجة إلى أخذ معلوم الخمرية عنواناً في الخطاب ، بل كفى حينئذ أخذ المتجرّي موضوعاً في الخطاب ، بأن يقال : أيّها القادم على مخالفة مولاه المتجرّي على معصيته لا تفعل ، وحينئذ يعمّ من كان قطعه مخالفاً للواقع ومن كان قطعه مطابقاً للواقع ، لكن توجيه الخطاب بهذا العنوان غير ممكن من [ جهة ] أنّ المخاطب لا يراه إلاّنهياً عن المعصية التي لا يكون النهي عنها نهياً مولوياً ، وكأنّه لأجل ذلك احتاج شيخنا قدسسره في توجيه العنوان العام إلى أخذ معلوم الخمرية ، فأورد عليه بأنّه يلزم اجتماع المثلين في نظر المخاطب. ولا يخفى أنّ الكلام في القبح الفاعلي
[١] فوائد الأُصول ٣ : ٤٤ ـ ٤٥.